السيد البجنوردي

621

منتهى الأصول ( طبع جديد )

تقدّم بناء على الامتناع . قلنا : إنّ هناك بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي لا أمر في المجمع ، فاستشكلنا في انطباق الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها على ذلك الفرد الذي لا أمر في البين بالنسبة إليه ، بخلافه هاهنا فإنّ الأمرين المتعلّقين بالعنوانين اللذين بينهما عموم من وجه يتحدان في المجمع ولا يبقيان بحدّهما حتّى يلزم اجتماع المثلين ، فيسقط الاثنان من باب عدم جواز الترجيح بلا مرجّح ، أو أحدهما إذا كان للآخر مرجّح في البين . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ تداخل المسبّبات خلاف الأصل مثل تداخل الأسباب . وأمّا إن كان من قبيل الثاني ؛ أي لم يكن الجزاء قابلا للتعدّد والتكثّر ، إمّا لكونه أمرا شخصيا لا ينطبق على كثيرين ، مثل قتل زيد إذا اجتمعت له أسباب متعدّدة فإنّه ليس قابلا للتعدّد والتكرّر ، وإمّا من جهة أنّ المراد في جانب الجزاء صرف الوجود . نعم ، ربّما يكون ما ليس بقابل للتعدّد والتكثّر قابلا للتقيّد بسببه ، مثل الخيار فإنّه ملك فسخ العقد وحلّه وإبرامه . وهذا معنى غير قابل للتعدّد بالنسبة إلى عقد واحد من شخص واحد ، ولكن إذا اجتمعت أسباب متعدّدة كالمجلس وكون المبيع حيوانا والغبن وغير ذلك من أسباب الخيار يمكن تقييده بأحد هذه الأسباب ، فيقول ذو الخيار مثلا « أسقطت خياري المسبّب عن الغبن أو عن المجلس » فلا يسقط إلّا من حيث إضافته واستناده إلى ذلك السبب ، وأمّا من سائر الجهات فيبقى بحاله . وهذا الأخير - أي ما يكون قابلا للتقيّد وإن لم يكن قابلا للتعدّد أيضا - يلحق بالقسم الأوّل ويدخل في محلّ النزاع ، وأنّه هل تتداخل الأسباب بالنسبة